الفيض الكاشاني

46

الوافي

الناصب الذي لا أشك في كفره يتورع عن هذه الأشياء لا يستحل الخمر ولا يستحل درهما لمسلم ولا يتهاون بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ويقوم بحوائج المؤمنين والمسلمين لله وفي اللَّه تعالى فكيف هذا ولم هذا ؟ فقال عليه السّلام يا إبراهيم لهذا أمر باطن وهو سر مكنون وباب مغلق مخزون وقد خفي عليك وعلى كثير من أمثالك وأصحابك وإن اللَّه عز وجل لم يأذن أن يخرج سره وغيبة إلا إلى من يحتمله وهو أهله قلت يا ابن رسول اللَّه إني واللَّه لمتحمل ( 1 ) من أسراركم ولست بمعاند ولا بناصب فقال عليه السّلام يا إبراهيم نعم أنت كذلك ولكن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان وأن التقية من ديننا ودين آبائنا ومن لا تقية له فلا دين له يا إبراهيم لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا يا إبراهيم إن من حديثنا وسرنا وباطن علمنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن » قلت يا سيدي ومولاي فمن يحتمله إذا قال من شاء اللَّه وشئنا ألا من أذاع سرنا إلا إلى أهله فليس منا ثلاثا ألا من أذاع سرنا أذاقه اللَّه حر الحديد ثم قال يا إبراهيم خذ ما سألتني علما باطنا مخزونا في علم اللَّه تعالى الذي حبا اللَّه جل جلاله به رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحبا به رسوله وصية أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قرأ عليه السّلام هذه الآية « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ( 2 ) » ويحك يا إبراهيم إنك قد سألتني عن المؤمنين من شيعة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وعن زهاد الناصبة وعبادهم من هاهنا . قال اللَّه عز وجل « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 3 ) » ومن

--> ( 1 ) لمحتمل - خ ل . ( 2 ) الجن / 26 - 27 . ( 3 ) الفرقان / 23 .